الحَوَل

الحَوَل

الحَوَل

٢٥ يوليو ٢٠٢٦5 دقيقة
نشر مدونة

انحراف العين (الحَوَل – Strabismus)

انحراف العين، والذي يُعرف أيضًا باسم الحَوَل، هو حالة لا تكون فيها العينان متناسقتين مع بعضهما البعض ولا تكونان في نفس الاتجاه في الوقت نفسه.

في هذه الحالة قد تنحرف إحدى العينين إلى الداخل (باتجاه الأنف – الحَوَل الإنسي أو Esotropia) أو إلى الخارج (باتجاه الأذن – الحَوَل الوحشي أو Exotropia)، أو قد تنحرف إلى الأعلى أو الأسفل، بينما تبقى العين الأخرى في وضع طبيعي ومركّزة.

تشمل أسباب انحراف العين اضطرابات عضلات العين والأعصاب المسؤولة عن حركة العين، واضطرابات الدماغ، والإصابات، ووجود أخطاء انكسارية مثل طول النظر (Hyperopia).

في الوقت الحالي، يُعد عدم الالتزام بقواعد صحة النظر أثناء استخدام الأجهزة الرقمية، وخاصة الهواتف المحمولة، أحد العوامل التي قد تساهم في زيادة مشاكل انحراف العين.

قد يكون انحراف العين دائمًا أو متقطعًا، وتختلف الأعراض وطرق العلاج حسب نوع الانحراف.

الانحراف الخفي (Phoria) يظهر في ظروف معينة مثل التعب أو التوتر. أما في الانحراف المتقطع فإن العينين تنحرفان من وقت لآخر.

ما هي مضاعفات انحراف العين؟

قد يزداد انحراف العين (الحَوَل) سوءًا، خاصة عند الأطفال، إذا لم تتم معالجته، وقد يؤدي إلى اضطراب دائم في الرؤية مثل كسل العين (Amblyopia).

إذا لم تتم محاذاة العينين بشكل صحيح خلال فترة تطور الجهاز البصري، فقد تحدث المضاعفات التالية:

  • كسل العين: انخفاض في حدة البصر قد يصبح غير قابل للعلاج إذا تأخر العلاج

  • انخفاض جودة الرؤية الثنائية وضعف إدراك العمق

  • ازدواجية الرؤية، خاصة في الأعمار الأكبر

  • إجهاد العين والصداع

  • انخفاض الثقة بالنفس وتأثيرات نفسية واجتماعية

إن التشخيص والعلاج المبكر لانحراف العين، وخاصة عند الأطفال، لهما أهمية كبيرة للحفاظ على صحة النظر ومنع المضاعفات طويلة الأمد.

كسل العين (Amblyopia)

يسمح الوضع الطبيعي للعينين خلال فترة نمو الجهاز البصري في مرحلة الطفولة، وخاصة في السنوات الأولى من العمر، بتطور الرؤية بشكل سليم.

لكن الحالات غير الطبيعية مثل:

  • عيوب الانكسار غير المصححة

  • انسداد محور الرؤية

  • أنواع مختلفة من انحراف العين

قد تؤدي إلى اضطراب تطور الرؤية خلال العقد الأول من العمر، مما يسبب انخفاضًا في النظر قد يصبح غير قابل للعلاج إذا لم تتم معالجته، وتسمى هذه الحالة كسل العين.

في هذه الحالة يقوم الدماغ بالتعرف على صورة العين الأفضل رؤية، ويقوم بإهمال أو تثبيط صورة العين الأضعف (العين الكسولة).

  • يمكن علاج كسل العين من خلال تغطية العين السليمة بغطاء خاص لتحفيز العين الضعيفة وتحسين قدرتها على الرؤية.

  • إذا تم اكتشاف كسل العين خلال السنوات الأولى من حياة الطفل، فإن العلاج غالبًا يكون ناجحًا. أما تأخير العلاج فقد يؤدي إلى حالة دائمة.

النقطة المهمة هي أن علاج كسل العين كلما كان مبكرًا، كانت فرصة الحصول على رؤية أفضل أكبر.

عندما تنحرف إحدى العينين بسبب الحول، تصل صورتان مختلفتان إلى الدماغ. عند الطفل الصغير يبدأ الدماغ تدريجيًا بتجاهل صورة العين المنحرفة ويعتمد فقط على صورة العين المستقيمة (الأفضل رؤية).

ومع مرور الوقت يؤدي ذلك إلى فقدان القدرة على إدراك العمق والرؤية الثنائية.

عند الأطفال يحدث هذا تجاهل صورة العين المنحرفة بسرعة، مما يؤدي إلى الإصابة بكسل العين.

أما عند البالغين، وبسبب أن الدماغ قد تعلّم مسبقًا استقبال ومعالجة صور كلتا العينين، فإنه لا يستطيع بسهولة تجاهل صورة العين المنحرفة؛ لذلك فإن الحول عند البالغين غالبًا ما يسبب ازدواجية الرؤية (Diplopia).

الحول الكاذب (Pseudostrabismus)

في هذه الحالة قد تبدو عينا الطفل منحرفتين إلى الداخل أو الخارج، بينما تكونان في الحقيقة مستقيمتين ومتوازيتين.

الحالة الأولى شائعة عند الرضع والأطفال الصغار، وتنتج غالبًا عن:

  • اتساع جسر الأنف

  • وجود طية جلدية بين الأنف والزاوية الداخلية للعين (الطية المنغولية أو Epicanthal fold)

وتتحسن هذه الحالة تدريجيًا مع نمو شكل الوجه.

أما الحالة الثانية فهي أقل شيوعًا، حيث تبدو العينان وكأنهما منحرفتان إلى الخارج بسبب شكل الوجه، بينما تكون محاذاة العينين طبيعية.

وللتأكد من وجود حول حقيقي أو حول كاذب، يُنصح بإجراء فحص شامل للعين لدى طبيب العيون.

علاج انحراف العين (الحول)

إذا تم تشخيص الحول وعلاجه في الوقت المناسب، فإن تصحيحه غالبًا ما يعطي نتائج ممتازة.

تهدف معالجة الحول إلى:

  • الحفاظ على الرؤية

  • إعادة العينين إلى وضع مستقيم

  • استعادة الرؤية الثنائية

وحسب سبب الحول، قد يشمل العلاج:

  • استخدام النظارات الطبية

  • تغطية العين

  • علاج الأسباب الأساسية الأخرى

  • تعديل وضع أو توازن عضلات العين عن طريق الجراحة

قد تكون تمارين العين أو العلاج البصري فعالة في بعض أنواع الحول، وخاصة قصور التقارب (Convergence insufficiency)، وهو نوع من الحول الوحشي.

وعلى الرغم من أن تمارين العين وحدها لا تكفي لعلاج جميع حالات الحول، فإنها قد تساعد في تقليل ازدواجية الرؤية وتحسين التحكم بحركة العين في حالات الحول المتقطع.

يمكن استخدام حقن سم البوتولينوم (البوتوكس) لإضعاف عضلة العين التي تكون نشطة بشكل زائد.

وقد تُستخدم هذه العلاجات مع الجراحة أو بدلًا منها حسب حالة المريض.

تغطية العين وقطرات الأتروبين

قد يكون تقبل الطفل أو الرضيع لاستخدام غطاء العين أمرًا صعبًا، ولكن معظم الأطفال يعتادون عليه تدريجيًا.

ويصبح ارتداء الغطاء جزءًا من روتينهم اليومي مثل ارتداء الملابس صباحًا.

ومع ذلك، قد يرفض بعض الأطفال استخدام الغطاء.

في هذه الحالات يمكن استخدام قطرات الأتروبين للعين بدلًا من الغطاء.

وكما يعمل غطاء العين على حجب الرؤية عن العين السليمة، فإن قطرات الأتروبين تسبب تشوشًا مؤقتًا في رؤية تلك العين.

وهذا يجعل العين الضعيفة تعمل بشكل أكبر ويساعد على تقوية الرؤية.

جراحة الحول (Strabismus Surgery)

تُجرى جراحة الحول تحت التخدير العام.

يتم عمل شق صغير في النسيج الذي يغطي العين للوصول إلى عضلات العين، ولا يتم إخراج كرة العين من مكانها.

تحديد العضلات التي تحتاج إلى الجراحة يعتمد على نوع الانحراف وخطة العلاج التي يضعها الجرّاح.

وفي بعض الحالات قد تكون جراحة كلتا العينين ضرورية.

عادةً يكون التعافي بعد جراحة الحول سريعًا نسبيًا.

قد يستمر احمرار العين لعدة أسابيع، لكنه يقل تدريجيًا باستخدام قطرات العين الموصوفة. ويعود معظم المرضى إلى نشاطاتهم اليومية الطبيعية خلال عدة أيام.

بعد الجراحة قد يحتاج المريض أحيانًا إلى استخدام النظارات أو العدسات المنشورية.

وفي بعض الحالات قد يكون التصحيح الجراحي أكثر أو أقل من المطلوب، وعندها قد تكون هناك حاجة إلى إجراء عملية أخرى.

في حالات الحول الخِلقي يُنصح غالبًا بإجراء التصحيح الجراحي في عمر مبكر، لأن إعادة محاذاة العينين في سن صغيرة تزيد فرصة تطور رؤية طبيعية وتحسن الرؤية الثنائية.

وكأي عملية جراحية أخرى، قد ترافق جراحة عضلات العين بعض المضاعفات مثل:

  • الالتهابات

  • النزيف

  • مضاعفات نادرة أخرى

ومع ذلك، فإن جراحة الحول تُعد عمومًا علاجًا آمنًا وفعالًا.

ومن المهم معرفة أن الجراحة لا تغني عن الحاجة إلى النظارات أو علاج كسل العين.

نقاط مهمة

  • يمكن تصحيح الحول الإنسي التكيفي (الحول الناتج عن التركيز الزائد بسبب طول النظر) باستخدام النظارات.

  • نمو الطفل وحده لا يؤدي إلى تصحيح الحول.

  • كلما تم علاج الحول في عمر أصغر، كانت النتائج أفضل.

  • يمكن تصحيح استقامة العينين في أي عمر.

  • قد يتم علاج الحول أحيانًا دون جراحة باستخدام القطرات أو تمارين العين أو النظارات.

  • إذا كانت الجراحة ضرورية، فإن إجراؤها في عمر مبكر يزيد فرصة الحصول على رؤية ثنائية جيدة.

پگاه پایدار

پگاه پایدار

التصنيفات

امسح للوصول عبر الجوال

الحَوَل

من فضلك سجّل الدخول لتتمكن من كتابة تعليق

أضف تعليقك

المراجعات

Pazh0.1.0